قصص للاطفال قبل النوم

قصة القطة المتحيرة

في كثيرٍ من المرّات كانت القطة لولي تنظر إلى المرآة ولم يكن يعجبها شيء، كانت تتذمّر دائماً من شكلها الذي لا يعجبها، وكانت دائمة المراقبة للحيوانات الأخرى، فمرّة تحلم أن تطير مثل الطائر، ومرة تحلم أن تسبحَ مثل السّمكة، ومرة أن تقفز مثل الكنغر، وفي إحدى المرات كانت تراقب البطات من حولها وهنَّ يسبحن على سطح الماء، فأحبت أن تكون بطة تجيد السّباحة… ولكن هذا القناع لم يساعدها على أن تصير بطة حقيقية أو أن تسبح مثل باقي البطّات، ثم رأت أرنباً يقفز بسرعة ويأكل الجزر بأسنانه الكبيرة، أحبت تلك القفزات الطويلة فقررت أن تصير أرنباً، ولكن تلك الآذان الطويلة لم تُسهّل عليها عملية القفز والجري بل على العكس زادت الطّين بِلّة، وأثناء عودتها للمنزل وهي تتذمر رأت قطيعاً من الخرفان، فأحبت شكلها المستدير بصوفها الكثيف، فقررت أن تصير خروفاً جميلاً، ولكن بعض الصّوف على جسدها لم ولن يجعلها خروفاً حقيقياً وأخيراً، كان القرار الأخير هو الأغرب. أثناء تجوالها في أحد البساتين رأت بعض الفاكهة، فوصل طَمَعُها برغبتها أن تصير فاكهةً لذيدةً برائحةٍ طيبةٍ، فوضعت بعض قشور الفاكهة على رأسها، واستغرقت من تعبها في نومٍ عميقٍ، وفجأة شعرت كأن أحداً ما يُحرّكها من مكانها، نظرت نحو الأعلى، فرأت خرفاناً من حولها تفتح فاها محاولةً أكلها ظانّةً إياها نوعاً لذيذاً من الفاكهة، وما إن أدركت القطة هذا حتى خلعت القناع وفرّت هاربة مذعورة وهي تقول: أنا محظوظة لأنّي قطةٌ أستطيع الهرب بسرعة ولم أكن فاكهةً أو أيَّ شيء آخر، ثم عادت إلى بيتها وهي مسرورة.


حكاية ليلى والذئب

ليلى فتاة صغيرة جميلة ونشيطة، تطيع أمها في كل ما تطلبه منها ؛ لذلك فأمها تحبها كثيراً، وكل الناس تحبها أيضاً ؛ لأنها ذكية جداً وطيبة. في أحد الأيام حضرت أم ليلى الكعك، وطلبت من ليلى أن تذهب به إلى جدتها العجوز في الغابة، فقالت ليلى: “سمعاً وطاعة يا أمي”، وأخذت الكعك من أمها، وذهبت إلى الغابة، وكانت ليلى فرحة ومسرورة ؛ لأنها ستزور جدتها التي لم تراها منذ فترة طويلة، وكانت ترقص وتغني وهي في الطريق، وبينما هي في منتصف الطريق سمع الذئب صوتاً في الغابة، فذهب لاستكشافه، فوجد ليلى، فقال لها الذئب: “أين تذهبين؟”، فقالت ليلى: “أنا ذاهبة إلى بيت جدتي الذي في آخر الغابة”، قال لها الذئب: “ولما تذهبين إلى هناك؟”، قالت ليلى: “لأعطيها الكعك الذي حضرته أمي لها”، ففكر الذئب بسرعة، وقرر أن يسبق ليلى إلى بيت جدتها، فسلك طريقاً مختصراً، ووصل إلى بيت جدة ليلى قبل أن تصل ليلى، ودق الباب، فجاء صوت الجدة الضعيف من الداخل: “من على الباب؟”، فقام الذئب بتنعيم صوته، وقال: “أنا ليلى يا جدتي، أحضرت لك الكعك”، فقالت لها: “أنا لا أستطيع النهوض من السرير، قومي يا ابنتي بسحب الحبل الذي بجوار الباب، وبذلك تستطيعين فتح الباب”، ففتح الذئب الباب، ودخل إلى البيت، وقام بأكل جدة ليلى، ولبس ملابسها، وجلس محلها في السرير، وعندما وصلت ليلى إلى بيت جدتها قامت بدق الباب، فقام الذئب بتقليد صوت جدتها، وقال لها: “من بالباب؟”، أجابت ليلى: “أنا ليلى يا جدتي، أحضرت لك بعض الكعك، الذي صنعته أمي لك”، فقال الذئب -مقلداً صوت الجدة- : “أنا لا أستطيع النهوض، قومي بسحب الحبل الذي بجوار الباب”، فسحبت ليلى الحبل، وفتح الباب ودخلت، وعندما ذهبت إلى سرير جدتها، استغربت من شكلها، فقالت ليلى: “لماذا عينيك كبيرة يا جدتي؟”، قال الذئب: “حتى أراك جيداً يا ليلى”، قالت ليلى: “ولما أذنيك كبيرتين يا جدتي”، فقال الذئب: “حتى أسمعك جيداً”، قالت ليلى: “ولماذا أنفك كبير؟”، فقال الذئب: “حتى أشمك جيداً يا ليلى”، فقالت ليلى “ولماذا فمك كبير يا جدتي؟!”، فعندها صرخ الذئب عالياً، وقال: “حتى آكلك به يا ليلى”، ونهض من السرير، وهجم على ليلى يريد أكلها، فصرخت ليلى وهربت، وأخذت تجري، والذئب يجري خلفها يريد التهامها، وبالصدفة رأى هذا المشهد صياد بجوار الغابة، فحمل بندقيته، وأطلق النار على الذئب فقتله، سرت ليلى بهذا كثيراً، وشكرت الصياد على فعلته، وقالت للذئب: “أنت تستحق هذا لأنك شرير” .
———————————————-

قصة الرجل الغنى وغروب الشمس

 

يحكى أن كان هناك رجلاً ثرياً لديه حقل جميل مزروع بأجمل الفواكة والخضروات، وكان هذا الرجل يكره جداً غروب الشمس، فعندما يراها تغرب كل يوم كان يصيح : لم ينته بعد حصاد حقلي، وها هي هذه الشمس المعلونة تغرب وقد غادرت السماء وتخفي اشعتها الذهبية وراء التلال ويتوجه الحصادون نحو القرية، وفي يوم من الأيام اتخذ هذا الرجل قراراً جريئاً جداً، حيث ذهب إلي بيته متوجهاً إلي القبو وأحضر منه شبكة لصيد الأسماك، ثم ركض مسرعاً إلي أحد التلال البعيدة التي تختفي وراءها أشعة الشمس في المساء، وكان فوق هذه التلة صنوبرتان كان الرجل الثري يلاحظ أن الشمس تمر بينهما في كل يوم عند غروبها .

قام الرجل بربط طرف الشبكة إلي إحدي الصنوبرتين ثم إتجة الي الاخري وقام بربط الطرف الثاني من الشبكة بها وهو يقول في نفسه : هكذا لن تتمكن الشمس من الغروب أبداً، فسوف تتشابك أشعتها الذهبية مع خطوط شبكتي وسيظل الحصادون في حقلي يحصدون ليل نهار ولن يتوقفوا عن العمل أبداً وسأحصل علي المزيد والمزيد من الأموال .

وبعد ذلك عاد الغنى من جديد إلي حقله سعيداً وهو ينتظر بفراغ الصبر موعد الغروب ظناً منه أن الشمس سوف تعلق في شبكة الصيد ولن تتمكن من الغروب وراء التلال، علي الرغم من كونه ثرياً جداً إلا أنه كان جاهلاً تماماً، فكيف تستطيع شبكة صيد واهنه أن توقف الشمس وتمنعها من المسير ؟!

جاء وقت الغروب فاكتشت الشمس بأضوائها القرمزية وبدأت اشعتها تتوارى خلف التلال كما يحدث كل يوم، فجحظت عينا الثرى الأحمق في دهشة وخوف شديدين، وهو يقول في غيظ وغضب : لقد أشعل الحريق الشبكة والصنوبرتين معاً ! وعلي الرغم من فشله التام إلا أنه لم ييأس، فذهب من جديد الي التل الذي تشرق الشمس من خلفه كل صباح، وهو يحمل في يديه سلسلة حديدية ثقيلة وضخمة، ويقول في نفسه بثقة كبيرة : والآن حين تشرق الشمس وتبدأ اشعتها في الظهور سوف أقوم بلف هذه السلسلة الضخمة حولها وأشدها بقوة إلي صخرة فلا تستطيع الغروب أبداً هذه المرة .

وبعد ذلك عاد الغنى من جديد إلي حقله سعيداً وهو ينتظر بفراغ الصبر موعد الغروب ظناً منه أن الشمس سوف تعلق في شبكة الصيد ولن تتمكن من الغروب وراء التلال، علي الرغم من كونه ثرياً جداً إلا أنه كان جاهلاً تماماً، فكيف تستطيع شبكة صيد واهنه أن توقف الشمس وتمنعها من المسير ؟!

جاء وقت الغروب فاكتشت الشمس بأضوائها القرمزية وبدأت اشعتها تتوارى خلف التلال كما يحدث كل يوم، فجحظت عينا الثرى الأحمق في دهشة وخوف شديدين، وهو يقول في غيظ وغضب : لقد أشعل الحريق الشبكة والصنوبرتين معاً ! وعلي الرغم من فشله التام إلا أنه لم ييأس، فذهب من جديد الي التل الذي تشرق الشمس من خلفه كل صباح، وهو يحمل في يديه سلسلة حديدية ثقيلة وضخمة، ويقول في نفسه بثقة كبيرة : والآن حين تشرق الشمس وتبدأ اشعتها في الظهور سوف أقوم بلف هذه السلسلة الضخمة حولها وأشدها بقوة إلي صخرة فلا تستطيع الغروب أبداً هذه المرة .

وأكمل طريقة وهو يغني طرباً، وحين بلغ التل أدرك أن الشمس قد أشرقت وارتفعت كثيراً في السماء، فقال وهو يعود أدراجة : لقد أفلتت مني  الشمس الملعون مرة أخري، وفجأة بينما هو يلعن حظة رأي الشمس تلمع في بحيرة بين الجبال فصاح في حماس شديد : وأخيراً وقعت في يدي، سأخرجك الآن من الماء لأربطك بسلسلتي وستضيئين لي بعد ذلك ليلاً ونهاراً ولن تغربي أبداً، ذهب إلي البحيرة وهو يرسل ضحكات ابتهاج وفرح عالية ثم ألقي بنفسه في المياة العميقة من فوق صخرة شاهقه !

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*