قصص دينية نافعة

قصة الخليفة الحكيم

كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه


قصة الخليفة والقاضي

طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء. فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء. وكان هذا الجواب مفاجأة للخليفة، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟فأجاب الفقيه: لأني لوكنت كاذبا- كما تقول- فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء

——————————————–

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

 

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، من العشرة المبشرين بالجنة، ومن السنة أصحاب الشوري بعد مقتل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، شهد الرسول صلي الله عليه وسلم له بالجنة، وأخبر أن الرسول صلي الله عليه وسلم توفي وهو راض عنه .. أسلم عبد الرحمن بن عوف علي يد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل أن يدخل الرسول صلي الله عليه وسلم دار الأرقم .

كان من أوائل المهاجرين، وحضر الهجرتين، فهاجر إلي الحبشة ثم هاجر إلي المدينة المنورة مع الرسول صلي الله عليه وسلم .. آخي الرسول صلي الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وبين سيدنا سعد بن الربيع، وأراد أن يؤثرة بنصف ماله، إلا أنه قابل هذا الكرم بعفه وعزة نفس شديدة علي الرغم من كونه فقيراً معدماً بعد أن ترك أمواله ودياره بمكة وهاجر للمدينة، وهكذا ظهرت آثار تربية النبي صلي الل عليه وسلم عليه في هذا الموقف .

وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كثير الإنفاق لوجه الله عز وجل وروي أنه أعتق في يوم واحد ثلاثين رقبة، كما كان من القليلين الذي ثبتوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة أحد ولم يفر كما فر الباقيين، وأصيب في أحد بعشرين جراحاً إحداها تركت في ساقة عرجاً دائماً .

عندما توفي سيدنا عمر رضي الله عنه، قال عبد الرحمن بن عوف لأصحاب الشوري الذين جعل عمر الخلافه فيهم : من يخرج نفسه منها ويختار للمسلمين؟ فلم يجيبوه إلى ذلك ، فقال: أنا أخرج نفسي من الخلافة ، وأختار للمسلمين ، فأجابوه إلى ذلك ، وأخذ مواثيقهم عليه فاختار عثمان فبايعه .

من أبرز كلمات عبد الرحمن بن عوف : “ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرنا ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر” .. وقد صلي وراء النبي صلي الله عليه وسلم صلاة الفجر في غزوة تبوك .

عندما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وجده الصحابة يبكي بكاءاً شديداً، فسألوه عن سبب بكائه فقال : إنَّ مصعب بن عمير -رضى الله عنه- كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن له ما يكفن فيه وإن حمزة بن عبد المطلب -رضى الله عنه- كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا وأخشى أن أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي .

وقد أوصي رضي الله عنه بخمسين ألف دينار في سبيل الله عز وجل، كما أوصي بأربعمائة دينار لكل من شهد غزوة بدر، حتي ان عثمان بن عفان رضي الله عنه أخذ نصيبه من هذة الوصية علي الرغم من كونه ثرياً، إلا أنه قال : ” ان مال عبدالرحمن حلال صفو، وان الطعمة منه عافية وبركة” .

توفي عبد الرحمن بن عوف بالمدينة المنورة عام 32 هـ وكان عمره 75 سنة، ودفع بالبقيع وصلي عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه كما وصي هو بذلك .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*